أحمد الرحماني الهمداني
604
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
وهذه خاصية توجد لمن يصطفيه الله تعالى من عباده في الأوقات المتطاولة والدهور المتباعدة وما اتصل بنا نحن من بعد الطوفان - فإن التواريخ من قبل الطوفان مجهولة عندنا - أن أحدا أعطي من الشجاعة والاقدام ما أعطيه هذا الرجل من جميع فرق العالم على اختلافها من الترك ، والفرس ، والعرب ، والروم وغيرهم . . . ( 1 ) ؟ 2 - قال العلامة ابن أبي جمهور الأحسائي : ( روى جابر الأنصاري ، قال : شهدت البصرة مع أمير المؤمنين عليه السلام والقوم قد جمعوا مع المرأة سبعين ألفا ، فما رأيت منهزما إلا وهو يقول : هزمني علي ، ولا مجروحا إلا يقول : جرحني علي ولا من يجود بنفسه إلا وهو يقول : قتلني علي ، ولا كنت في الميمنة إلا سمعت صوت علي عليه السلام ، ولا في الميسرة إلا سمعت صوت علي عليه السلام ، ولقد مررت بطلحة - وهو يجود بنفسه وفي صدره نبلة - وقلت له : من رماك بهذه النبلة ؟ فقال : علي بن أبي طالب ( 2 ) . فقلت : يا حزب بلقيس ، ويا حزب إبليس ! إن عليا لم يرم بالنبل وما بيده ألا سيفه ، فقال : يا جابر ! أما تنظر إليه كيف يصعد في الهواء مرة ، وينزل في الأرض أخرى ، وينزل من قبل المشرق ، ومرة من قبل المغرب ، وجعل المشارق والمغارب بين يديه شيئا واحدا فلا يمر بفارس إلا طعنه ، ولا يلقى أحدا إلا قتله أو ضربه أو كبه بوجهه ، أو قال : مت يا عدو الله ، فيموت ، فلا يفلت منه أحد ( 3 ) . 3 - وقال ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : ( لا تدعون إلى مبارزة ، فإن دعيت إليها فأجب ، فأن الداعي إليها باغ ، والباغي مصروع ( 4 ) ، ( قد
--> ( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 7 : ص 301 . ( 2 ) - كذا والتاريخ على القول بقتل مروان له . ( م ) . ( 3 ) المجلى ، ص 410 . ( 4 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 233 .